يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

456

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فغشيته السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، حتى خشيت أن ترضها ، ثم سرّي عنه فقال : « اكتب » فكتبت في كتف لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ . فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى : يا رسول اللّه فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ ، فغشيته السكينة كذلك ، ثم قال : « اقرأ يا زيد » فقرأت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فقال : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . قال زيد : أنزلها الله : وحدها فألحقتها ، والذي نفسي بيده لكأني انظر إلى ملحقها ، عند صدع في الكتف « 1 » . قال في ( التهذيب ) : روي أنه لما نزل : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ جاء ابن أم مكتوم ، وعبد اللّه بن جحش فقالا : نحن لا نستطيع فهل من رخصة ؟ . قال ابن مكتوم : اللّهمّ أنزل عذري ، فنزل : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فوضعت عندها وكان بعد ذلك يغزو ، ويقول : ادفعوا إلي اللواء ، ويقول : أقيموني بين الصفين فإني لا أستطيع أن أفر « 2 » . قال الحاكم : فإن قيل : تأخير البيان عن حال الخطاب لا يصح عندكم « 3 » ؟ .

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 555 ) ، زاد المسير ( 2 / 173 ) ، مسند أحمد ( 5 / 184 ) ، البخاري ( 8 / 195 ) ، أبو داود ( 3 / 17 ) ، الترمذي ( 4 / 192 ) ، النسائي ( 6 / 9 ) ( 2 ) التهذيب ( ح ) رهن التحقيق . ( 3 ) قلنا : أما تأخيره عن وقت الخطاب فلا نمنعه ، وإنما نمنع تأخيره عن وقت الحاجة ، دليله مِنَ الْفَجْرِ في آية الصوم ، فإنها إنما نزلت بعد الخطاب بأزمنة ما لم يفهم بعض الصحابة الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . ( ح / ص ) .